محمود شهابي
22
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
وهم وحسم لا يقال : كيف يصحّ ان تعدّ اصالة الوجود بديهيّة وهي محلّ الاختلاف ، والمخالف جمّ غفيرّ من محصّلى القوم ومحقّقيهم ؟ . فإنه يقال : كيف لا تكون اصالته بديهيّة مرتكزة في الفطرة وقد جعله الموافق و - المخالف موضوعا للفلسفة واتّفقوا على انّ « الوجود « 1 » » أو « الموجود المطلق » أو « الموجود بما هو موجود » ، ومآل الكلّ واحد ، موضوع علم الفلسفة فيبحث فيها عن عوارضه . فهل يستصحّ العقل ويستسيغ ان يكون مراد هؤلاء البرعة في التّحصيل ، والمهرة في التدقيق والّتّحقيق ، كون امر اعتبارىّ متكثّر بحسب الأنتزاع ( لوصّح الانتزاع ) عن المهيّات المتكثّرة المختلفة المتغائرة موضوع علمهم الأعلى وفلسفتهم الكليّة الأولى حتّى يكون ذلك الامر مع كونه اعتباريّا متعدّدا متكثّرا بلاجهة وحدة بين مداليلها ، موضوعا لعلم واحد ، وهو العلم الأعلى والفلسفة الأولى ، امّ العلوم واسّها ؟ على انّه ما معنى حمل الماهيّات المتغائرة الأصيلة على ذاك الامر الأعتبارى ، المعبّر عنه بالموجوديّة المصدريّة المنتزعة عن تقرّر المهيّة وصيرورتها موجودة ؟ فكيف يستساغ لدى العقل ان يقال : الموجوديّة جوهر أو عرض أو جسم أو نبات أو جماد أو حيوان إلى غير ذلك من المحمولات الّتى لابدّ وان يبحث عنها في الفلسفة ويطلب اثباتها في ذلك العلم لموضوعها ؟ . ثمّ ما هو المحمول ، في المسائل من علم الفلسفة ، على الموجوديّة الأنتزاعيّة ؟ أيكون المحمول هو الماهيّة بما هي هي ومن حيث ذاتها المطلقة ؟ فهي ليست الّا هي ولا تصحّ حملها على اىّ موضوع فرض فكيف إذا كان المفروض
--> ( 1 ) - قال الحكيم الفاضل ، المعلم الثاني ، في مقالته في « اغراض ما بعد الطبيعة » : « . . . فإذا ، العلم المستحق لان يسمى بهذا الاسم هو هذا العلم فهو اذن وحده ، دون سائر العلوم ، علم ما بعد الطبيعة . والموضوع الأول لهذا العلم هو « الموجود المطلق » وما يساويه في العموم . . . »